تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

279

الإمامة الإلهية

الأفعال الكبيرة فهي فعل إلهي ، وعلى هذا الميزان يكون إماتة الموتى لا يصح إسنادها إلى الملك الموكّل وهو عزرائيل ( عليه السلام ) ، لا سيما وأن الإماتة لا تقتصر على بني البشر فقط ، بل تشمل جميع بني الجنّ وجميع النباتات ، بل وجملة الملائكة ، فهذه القدرة بهذا الحجم كيف تسند وتعزى إلى الملك عزرائيل ؟ مع أن قدرة الله تعالى أنفذ فيما أقدر عزرائيل عليه ، وكذلك ميكائيل الموكّل بتقسيم الأرزاق وتدبيرها لكلّ الكائنات الحيّة على وجه الأرض ، وكذلك جبرئيل الموكّل بالبطش والنقمة الإلهيّة ونشر العلم على الكائنات المدركة ، وإسرافيل الموكّل بالإحياء وغير ذلك من عظائم الأفعال ، فإنه على منطق هؤلاء الجاحدين تكون قدرة الله معزولة عن تلك الأفعال كما توهّمه هؤلاء ، وأنّ هذه الأفعال هي صلاحيات إلهيّة لا تقبل الاسناد لغير الله . فتبيّن أن الضابطة في كون الفعل إلهيّاً هو صدوره عن الفاعل بمعزل عن قدرته غيره ، ومن ثمّ لا يصحّ توهّم استقلال المخلوق في الفعل ولو كان حقيراً صغيراً ; إذ لو استقلّ لكان فاعلاً فعلاً إلهيّاً . الشبهة السابعة : إيجاد المخلوقات الإمكانية كلّه ابداعيّ بلا واسطة قالوا في المقام لِمَ لا يكون فعل الله تعالى دائماً إبداعياً بكن فيكون بلا أي واسطة أو وسيلة ؟ وهذا من مظاهر القدرة والهيمنة الإلهية ، بخلاف القول بالأفعال غير الابداعية ، فهي تستبطن القول بعجز الله تعالى واحتياجه إلى الأسباب في عملية الخلق والايجاد .